ابو البركات

146

الكتاب المعتبر في الحكمة

جزء من الحاوي كنسبة كل المحوى إلى كل الحاوي وكل المحوى في كل الحاوي ملازم ابدا وكل جزء عند كل جزء لا يمكن ان يكون ابدا لان الجزء إذا كان عند جزء فليس عند غيره من الاجزاء فلو لزم جزء جزءا ابدا لفارق غيره ابدا ولا يمكن ان يكون الملزوم ابدا المفارق ابدا واحدا في الطبيعة بالقياس إلى شئ واحد فالحركة تلقى بكل جزء من المحوى كل جزء من الحاوي في أوقات مختلفة في الزمان إذ لم يمكن اجتماع ذلك له في زمن واحد فالسكون يمنع ذلك ويخالف مقتضى الطبع فالحركة الدورية في الأينية وشوق المتمكن إلى مكانه والمتحيز إلى حيزه أولى من السكون وأخرى على سنن الطباع والسكون أشبه بالقسر وطلب اللمية الموجبة للسكون أوجب من طلبها للحركة على ما قيل فالحركة الدورية بإرادة شوقيه تلقى باجزاء المتحرك اجزاء ما فيه الحركة في الأوقات المختلفة لامتناعه في وقت واحد فلذلك استمرت ابدا في الوجود ولزوم الحد الواحد في السرعة والبطء . ولا تعترضن في هذا الموضع بان المتصل لا اجزاء له وادكر ما سلف من أن الجسم لا وحدة له بل وحدته بالاتصال وكثرته بالانفصال وغيريته مستمرة لازمة في كل حال قبل الفصل وبعده وإلا كان الفصل يفصل الشئ عن ذاته ولا اثنينية « 1 » فيه وذلك محال فان المفصولين غيران قبل الفصل والفصل يميز الغيرية ويكثرها بعدد محدود وهي في اتصالها غير محدودة بل غير متناهية كما سبق لك شرحه فبالحركة يكون كل المتمكن المشتاق إلى مكانه في كل مكانه المشتاق اليه على استبدال غيريته لغيريته في غيرية الزمان التي حالها تلك الحال في الاتصال . ثم إن الكواكب في أفلاكها كالاجزاء المتغايرة المقتضية لذلك في اجزاء الفلك الحاوي لفلكها بنسبة المكانية ووصول كل واحد منها إلى كل مداره « 2 » في زمان ما وإلى اجزائه في اجزاء ذلك الزمان فهذه لمية الحركة الدورية .

--> ( 1 ) صف - وما لا اثنينية - ( 2 ) سع - مدارة منه .